عبد الملك الجويني
362
نهاية المطلب في دراية المذهب
والرجوعَ إلى القيمةِ ، فله ذلك ، ولو قال : أصبرُ حتى يفك الرهن ، فله ذلك . وهذا عندنا يخرّج على ما ذكرناه ، فإن عجَّل الفسخ وأَرادَ القيمة ، أُجيب إليها ، ثم القول في أن المرهون عند انفكاكِ الرهن هل يعود إليه ؟ على ما مضى . وإن لم يُرِد القيمةَ ، وقال : أؤخر حقّي إلى انفكاكِ الرهن ، فهذا نخرّجه على الخلافِ المقدَّم . فإن قلنا : الملك في المرهون ينقلب إليه ، فله أن يؤخر طلبَ القيمة . وهذا يبنيه أصل ، وهو أن كلَّ ما يجب بدلُه لمكان الحيلولة وكان زَوالُها ممكناً ، فإن طلبه ذو الحق ، لزم إسعافُه ، وإن لم يطلبه ، فأراد الضامن أن يجبره على قبوله ، لم يكن له ذلك . وليس كما لو أراد من عليه دين مستقر أن يجبر مُستحِقّه على قبولهِ ، فإن الأصح أنه يُجبرُ على القبول . فنقول في مسألتنا : إن قلنا : أصلُ حق البائع القيمةُ ، ولا مَعْدِل عنها ، فيظهر إجباره على قبولها ، على قولٍ ؛ قياساً على الديون كلها . وإن قلنا : القيمة تثبت للحيلولة ، فلا يُجبر البائع على قبولها . 3284 - فرع لابن الحدَّاد بناه على صورة التحَالف ، ولا اختصاص له بمقصود الباب . ونحن نذكر غرضه على الإيجاز [ والاختصار ] ( 1 ) ونتعدَّاه . فإذا تحالف المتعاقدان ، وفرَّعنا على أن العقدَ يُفسخ ولا ينفسخ ، فلو قال البائع قبل إنشاء الفسخ : هذا العبد حرٌّ إن صدق المشتري . وقال المشتري : هذا العبد حرٌّ إن صدق البائع . فإذا جرَى هذا [ منهما ] ( 2 ) بعد التحالف ، ثم أنشأ القاضي الفسخ ، نفذ الفسخُ ، وحكمنا بأن العبد حر على البائع في الظاهر . وسبب ذلك أن المشتري قال قولاً لو كان كاذباً فيه ، لعتق العبد ، والبائع ادّعى كذبه وحلف عليه ، فيجتمع من تكذيب البائع إياه ، ومن قول المشتري : هو حُرّ إن صدق البائع كونُ الحرّيةِ حاصلةً على موجَب قول البائع ، وهو مؤاخذ بإقراره . فهذا إذن عتقٌ محكومٌ به ، ونفوذه في الباطن موقوف على موجَب علم الله .
--> ( 1 ) زيادة من ( ص ) . ( 2 ) في الأصل : مبهماً .